القاضي التنوخي

85

الفرج بعد الشدة

166 الخليفة المعتضد يتخبّر على وزيره [ حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد بن عليّ بن موسى الكاتب ، الّذي كان زوج ابنة أبي محمّد المهلّبي ، وخليفته على الوزارة ، وكان جدّه محدّثا « 1 » ، قال : ] « 2 » حدّثني شيوخ الكتّاب : أنّ القاسم بن عبيد اللّه الوزير ، لما انفرد بالوزارة بعد موت أبيه « 3 » ، كان يحبّ الشرب ، واللّعب ، ويخاف أن يتّصل ذلك بالمعتضد ، فيستنقصه ، وينسبه إلى الصبيانيّة ، والتهوّك « 4 » في اللّذات ، والتشاغل عن الأعمال ، وكان لا يشرب إلّا في الأحايين ، على أخفى وأستر ما يمكنه . وأنّه خلا يوما مع جواريه ، ولبس من ثيابهنّ المصبغات ، وأحضر [ 80 ظ ] فواكه كثيرة ، وشرب ، ولعب ، من نصف النّهار إلى نصف اللّيل ، ونام بقيّة ليلته ، وبكر إلى المعتضد على رسمه للخدمة ، [ فما أنكر شيئا . وبكر في اليوم الثاني ] « 2 » ، فحين وقعت عين المعتضد عليه ، قال له : يا قاسم ، ما كان عليك لو دعوتنا إلى خلوتك ، وألبستنا معك من ثيابك المصبّغات . قال : فقبّل الأرض ، وورّى عن الصّدق ، وأظهر الشكر على هذا البسط ، وخرج وقد كاد أن يتلف غمّا لوقوف المعتضد على هذا السرّ ، وكيف رقى إليه ، وأنّه إذا لم يخف عليه هذا القدر من أمره ، فكيف تخفى عليه مرافقه « 5 » ، فجاء إلى داره كئيبا .

--> ( 1 ) أبو القاسم عليّ بن موسى بن محمّد بن النضر الكاتب الانباريّ : ترجم له الخطيب في تاريخه 12 / 113 . ( 2 ) الزيادة من غ . ( 3 ) كان انفراد القاسم بوزارة المعتضد ، بعد موت أبيه عبيد اللّه ، في السنة 288 . ( 4 ) التهوّك : التهوّر والوقوع في الشيء بلا مبالاة ولا رويّة . ( 5 ) المرفق : الرشوة .